ميرزا محمد حسن الآشتياني

15

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

وجه يأتي الإشارة إليه في باب الاستصحاب وكالتحريم المنسوب إلى الأعيان ونسبة السؤال إلى القرية في قوله تعالى واسأل القرية إلى غير ذلك وإن كان الأظهر من هذه الوجوه الأخير منها عند الدوران وعدم قيام القرينة على إرادة غيره كما برهن عليه في محلّه ثمّ بعد البناء على التصرف في النسبة أو التقدير فهل يجعل المنسوب إليه في المقام أو المقدّر جميع الآثار والأحكام وللوازم أو الأثر المناسب وإن اتفق كونه المؤاخذة بالنسبة إلى بعضها أو المؤاخذة عليها لا من حيث كونها أثرا مناسبا لها وجوه وهذا نظير ما ذكروا في نسبة التحريم إلى الأعيان من أن المراد تحريم جميع الأفعال المنسوب إليها أو خصوص ما كان مناسبا ومقصودا منها في العادة ثمّ الموصول في قوله عليه السلام ما لا يعلمون على ما عرفت الإشارة إليه يحتمل أن يكون المراد منه خصوص الموضوع أو خصوص الحكم أو الأعمّ منهما والاستدلال بالرواية مبنيّ على أحد الوجهين الأخيرين إذ على الأول يخرج عن محل البحث من غير فرق بين محتملات المختار ومحتملات المقدر كما هو ظاهر ( وبعد ) ذلك نقول لا إشكال في بعد إرادة المعنى الثالث أي المعنى الجامع بين الموضوع والحكم بل قد يقال بعدم إمكانه لعدم الجامع بين نسبة عدم العلم إلى الحكم والموضوع فإنّ المراد من عدم العلم بالحكم عدم العلم بذاته ومن عدم العلم بالموضوع عدم العلم بعنوانه أي عدم العلم بكونه من مصاديق الحلال أو الحرام من حيث كونه مردّدا بينهما وإلّا فذاته معلومة فتدبّر وكيف كان لا إشكال في توقّف إرادته على تكلف بعيد وتمحّل بارد فلا يحمل اللّفظ عليه فبني الاستدلال على إرادة المعنى الثاني فيدور الأمر بينه وبين المعنى الأوّل [ في اختصاص ما لا يعلمون بالشّبهات الموضوعيّة ] والذي يقربه ويبعّد المعنى الثاني أمور ( أحدها ) ظهور كون المراد من الموصول فيما لا يعلمون ما أريد من أخواته من الفقرات المذكورة في الرواية لوحدة السياق ولا إشكال في كون المراد منها الموضوع أعني فعل المكلّف أمّا بالنسبة إلى غير الخطاء والنسيان فظاهر وأمّا بالنّسبة إليهما فلأن إرادة الخطاء والنسيان بالنسبة إلى الحكم يحتاج إلى تكلف مع أنه على تقدير إرادته يراد من حيث إنه فعل المكلّف بالنسبة إلى الخطاء فتدبّر ( ثانيها ) أن الظاهر من محتملات المقدر هو الثالث أي المؤاخذة على المذكورات لا من حيث كونها أثرا لها ولا معنى للمؤاخذة على الحكم ضرورة كونه فعل الشارع نعم على تقدير إرادة الأثر المناسب أو جميع الآثار يسقط الاستدلال بهذا الوجه إذ كما أن ارتكاب الحرام له دخل وتأثير في استحقاق المؤاخذة كذلك للنهي الصادر من الشارع دخل وتأثير في الاستحقاق فيصحّ نسبة الرفع إلى المؤاخذة من حيث كونها من آثارها كما هو واضح والمعنى الأول وإن كان أقرب اعتبارا إلى المعنى الحقيقي ضرورة كون الموجود الذي لا يترتّب عليه أثر الوجود أصلا أقرب إلى المعدوم من الموجود الذي يترتّب عليه الأثر في الجملة إلا أنه قرب اعتباريّ لا عرفيّ ولذا لم يجعل في باب الاستعارة وجه الشبهة جميع آثار المستعار منه ولوازمه بل ما يظهر منه عرفا ويساعد عليه العرف بحسب الموارد وأمّا المعنى الثاني فهو وإن كان أقرب عرفا في نفسه بالنّسبة إلى المعنى الأوّل إلّا أن الظاهر في خصوص المقام المعنى الثالث فيتعين إرادة الموضوع من الموصول على ما عرفت لا يقال إنما ذكر إنما يستقيم لو جعل المقدّر نفس المؤاخذة وسيجيء أنه لا مناص من تقدير حكم شرعي قابل للرفع على كل تقدير وهو وجوب التحفّظ بالنسبة إلى الخطاء والنسيان والاحتياط بالنسبة إلى ما لا يعلمون إلى غير ذلك فنسبة الرفع إلى المؤاخذة إنما هي من حيث كونها من آثار وجوب الاحتياط بحكم العقل سواء فرض مورده الحكم الشرعي المشتبه أو الموضوع المشتبه من غير فرق بينهما لأنّا نقول المرفوع أولا وبالذات وإن كان وجوب الاحتياط فيما لا يعلمون ويترتب عليه قهرا استحقاق المؤاخذة على الحرام الواقعي على ما ستقف على شرح القول فيه إلّا أنه لا يتفاوت الأمر في الظهور الذي ادعيناه لأنا نقول الظاهر من الرواية رفع وجوب الاحتياط بالنسبة إلى ما لولاه لاستحق المكلّف المؤاخذة عليه فينطبق مورده على فعل المكلف ولا يشمل الحكم كما هو ظاهر ( ثالثها ) لزوم التقييد على تقدير إرادة الحكم بما بعد الفحص ضرورة اشتراط الفحص في الرجوع إلى الأصل في الشبهة الحكمية على ما ستقف على تفصيل القول فيه وهذا بخلاف إرادة الموضوع فإنه لا يلزمها تقييد أصلا ( رابعها ) أن تعميم الموصول يوجب التخصيص في أدلة الآثار والأحكام المترتبة على التسعة فلا بد من الحكم باختصاص الحديث برفع المؤاخذة حتى لا يوجب التخصيص فيها وقد يناقش فيه تارة بأن ذلك إنما يستقيم فيما لو كان تقدير المؤاخذة متيقنا على كلّ تقدير وإلّا فللخصم أن يقول بتقدير الأثر المناسب أو دوران الأمر بينه وبين تقدير المؤاخذة اللّهم إلا أن يفرض كون تقدير المؤاخذة أظهر بالنّسبة إليه عند الدوران وأخرى بأن ذلك إنما يستقيم ويفيد فيما حكم بإجمال الحديث والرجوع إليها بعد الإجمال لا لإثبات ظهور الحديث اللّهم إلّا أن يريد أن يتمسّك بظهوره لرفع إجماله وهو محلّ كلام فيما لو ورد هناك عام وورد دليل منفصل مجمل يوجب تخصيصه على تقدير ولا يوجبه على تقدير آخر كما إذا ورد من المولى أمر بإكرام العلماء وورد منه نهي عن إكرام زيد وكان مشتركا بين عالم وجاهل فإنه لا إشكال في أن إجماله لا يسري في ظهور العام وأمّا سراية ظهوره في إجماله ورفعه والحكم بأنه ظاهر من جهة أصالة العموم في إرادة الجاهل فهو محل تأمّل ومن هنا أمر شيخنا قدس سره بالتأمّل وإن كان الأظهر عندنا رفع العموم للإجمال لكن لا بدّ أن يعلم أن المقام من قبيل ما ذكرنا من المثال لا من دوران الأمر في المخصّص بين ما